جلال الدين الرومي
465
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 1307 ) الغضب مما تأتى به الأقدار يعمى الانسان عن إرادة الله في ذلك . فالانسان يحارب القضاء ، مع أنه وقع بمشيئة الله ، وينظر إلى الأقدار ، بسخط مع أنها فعل الله . ( 1313 ) المخلص لا يكون في مأمن من شباك الأقدار الا إذا خلص من ذاتيته . فالفناء عن الذاتية يجعل الانسان في رحاب الله ، وبذلك يستعصى على ضربات القدر . ( 1315 - 1316 ) في هذين البيتين يوازن الشاعر بين الاخلاص والخلاص . فالاخلاص مرحلة أولى في سبيل الخلاص . فلو وقف المرء عند هذه المرحلة الأولى ، فهو رجل مخلص فحسب ، لكنه لم يظفر بعد بمراده ، وهو تحقيق النجاة الكاملة ، فهذه النجاة لا تتحقق الا بتنقية القلب حتى يصبح مرآة صافية . وبدون ذلك فليست هناك نجاة ، بل سعى إلى النجاة . والساعي إلى النجاة كالصياد الذي يبحث عن صيد ، أما مدركها فهو كصياد ظفر بصيده . والفائز بالنجاة يبلغ مقام الأمن الذي لا يشوبه خوف . ( 1317 - 1318 ) الواصل الذي بلغ مقام الأمن لا يبقى بعد ذلك عرضة للتغير . فالمرآة التي بلغت درجة الصقل لا تعود حديدا خشنا ، والخبز لا يرتد قمحا ، والعنب الناضج لا يرجع إلى الفجاجة ، وهكذا . ( 1319 ) يذكر الشاعر أستاذه برهان الدين محقق بوصفه مثالا لبلوغ النضج ، الذي يجعل الانسان في مأمن من التغير . وقد ذكر الجامي برهان الدين محقق بقوله : « السيد برهان الدين محقق رحمه الله هو شريف حسنى ترمذى ، وكان من مريدى مولانا بهاء الدين ولد ، وممن ربوا على يديه . واشتهر في خراسان وترمذ بالسيد المطلع على الأسرار ، وذلك بسبب اشرافه على الخواطر . وفي اليوم الذي مات فيه مولانا بهاء الذين وَلَد كان جالسا مع الجماعة في ترمذ ، فقال : واأسفاه ! لقد